العدالة الجندرية وبناء سوريا الجديدة: نحو دمج الدور النسوي في التحول الدستوري والسياسي
تتناول هذه الورقة واقع الدور النسوي في بناء سوريا الجديدة خلال المرحلة الانتقالية، مركزةً على التحديات البنيوية والسياسية والثقافية التي تواجه مشاركة النساء في صنع القرار، وصياغة الدستور، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ترى الورقة أن تحقيق العدالة الجندرية ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو شرط أساسي لشرعية الدولة الجديدة، إذ لا يمكن لأي عقد اجتماعي أن يكتسب مصداقيته من دون تمثيل متوازن للنساء والمكونات المجتمعية المختلفة.
وتقترح الورقة حزمة من السياسات العملية تشمل: إصلاح القوانين الدستورية والانتخابية لضمان التمثيل النسوي، وتفعيل آليات العدالة الانتقالية الشاملة، وإنشاء مرصد وطني لمراقبة العنف السياسي ضد النساء، إضافة إلى تطوير برامج تمكين قانوني واقتصادي وإعلامي للنساء المرشحات.
تعتمد الورقة منهجًا تحليليًا مقارنًا يستند إلى التجارب الإقليمية (تونس، العراق، الأردن، ولبنان)، وتخلص إلى أن المسار النسوي في سوريا لا يمكن فصله عن مشروع التحول الديمقراطي الكامل الذي يضمن المشاركة والعدالة والمساءلة.
تطرح هذه الورقة سؤالاً محورياً: كيف يمكن أن يشكّل الدور النسوي رافعة حقيقية لبناء دولة ديمقراطية عادلة؟
إذ تجادل الورقة بأن العدالة الجندرية ليست مطلباً فئوياً، بل هي شرط وجودي لشرعية الدولة الجديدة، ورافعة لإعادة تأسيس مفهوم السلطة والمواطنة. كما تستعرض جذور الإقصاء السياسي للنساء، وتفكك البنى القانونية والثقافية التي كرّسته، ثم تقدم خريطة طريق عملية لإعادة تموضع النساء كمكوّن رئيسي في عملية الانتقال السياسي والدستوري.
وترتكز على أربعة محاور مترابطة:
- تفكيك الإطار البنيوي للإقصاء النسوي
- إصلاح المنظومة الدستورية والانتخابية
- العدالة الانتقالية الجندرية
- بناء مؤسسات تمكينية وآليات مراقبة مستدامة
تهدف ورقة السياسات هذه والتي تمت صياغتها بناء على جهود وحوار طويل وشاق لقيادات نسوية في مناطق شمال شرقي سوريا إلى تقديم إطار سياساتي شامل لدمج العدالة الجندرية في عملية التحول الدستوري والسياسي في سوريا.
